أحمد بن علي القلقشندي
375
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الإسلام . وبقي هرقل إلى أن افتتح المسلمون الشأم في خلافة عمر بن الخطَّاب رضي اللَّه عنه . فلما غلب المسلمون على أكثر بلاد الشأم ، خرج إلى الرّها ، ثم علا على نشز من الأرض والتفت إلى الشأم وقال : « السلام عليك يا سور يا سلام لا اجتماع بعده ، ولا يعود إليك روميّ بعدها إلا خائفا » وسار حتّى بلغ القسطنطينيّة فأقام بها ، واستولى المسلمون على الشأم ومصر والإسكندرية وأفريقيّة والأندلس ، وأستولوا على جزائر البحر الرّومي : مثل صقلَّيّة ، ودانية ، وميورقة وغيرها مما كان بيد الرّوم . وأقام في الملك إحدى وثلاثين سنة ، وهلك لإحدى وعشرين سنة من الهجرة . وملك بعده على الرّوم بقسطنطينيّة ابنه ( قسطنطين ) بن هرقل فأقام ستة أشهر وقتله بعض نساء أبيه . وملك بعده أخوه ( هرقل ) بن هرقل ، فتشاءم به الروم فخلعوه وقتلوه . وملَّكوا عليهم ( قسطينو بن قسطنطين ) فأقام ستّ عشرة سنة . وفي أيامه غزا معاوية بن أبي سفيان بلاد الرّوم وهو أمير على الشأم من قبل عمر بن الخطاب في سنة أربع وعشرين من الهجرة فدوّخ البلاد وفتح منها مدنا كثيرة ، ثم أغزى عساكر المسلمين إلى قبرص في البحر في سنة سبع وعشرين ، ففتح منها حصونا ، وضرب الجزية على أهلها . ومات قسطينو سنة سبع وثلاثين من الهجرة . فملك بعده ابنه ( يوطيانس ) فأقام اثنتي عشرة سنة ، ومات سنة ثمان وأربعين من الهجرة . وملك بعده ابنه ( لاون ) فأقام ثلاث سنين ، ومات سنة خمسين من الهجرة . فملك بعده ( طيباريوس قيصر ) فمكث سبع سنين . وفي أيامه غزا يزيد بن معاوية القسطنطينية في عساكر المسلمين وحاصرها مدّة ، ثم أفرج عنها واستشهد أبو أيّوب الأنصاريّ ( 1 ) في حصارها ودفن في ساحتها ، وقتل طيباريوس المذكور
--> ( 1 ) هو : خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة ، أبو أيوب الأنصاري ، من بني النجار : صحابي ، شهد العقبة وبدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد . توفي سنة 52 ه .